العراق الجريح

كل شيء يهزني من اشعار ومواضيع وكل مااكتبه من قصص او مقالات حقيقي وعشت ايامه

حجاره لها عيون

كانت تجلس في الركن البعيد من الغرفه ساهمة تنظر في فراغ

عجوز في السبعين ضئيلة الحجم هادئه توحي بالسكينه والطيبه

وكان هو مسجى على فراش الموت في وسط الغرفه

رجل في التسعين طخم بملامح متجهمه

الكل يحيط به ابناء وبنات واحفاد

صمت ودموع وترقب

وايات من القران الكريم

رهبة الموت تسيطر على الغرفه

اخترق الصمت صوت حفيدها الشاب

اقتربي ياجدتي ان جدي سيرحل الى الابد الا تودعينه ؟؟

كانها لم تسمع او لاتريد ان تسمع

لاتزال صامته محدقه في الفراغ

كان شريط حياتها يمر امامها

ها هي الاهوار

حيث الطبيعه المياه والطيور والحريه

شابه جميله بظفائرها الطويله التي لانزال تحتفظ ببقاياها

وصل من بغداد

يريد زوجه

تقف مع اختيها في صف مهين كانهن ثلاث نعاج

تسمع والدها يقول بفرح

اختار احداهن فانت ابن العم ولك الحق فيهن

نظر اليهن جميعا وقال بعد صمت

اريد هذه

واشار اليها

كانت سعيده بالرغم من الموقف والطريقه

وبالرغم من انه يكبرها بعشرين عاما

لكنه وسيم .. اسمر طويل القامه

ذو نظره ثاقبه وشخصيه قويه مسيطره

ورددت مع نفسها انه يحبني انا وانا فقط

وساذهب الى بغداد الجميله

مبروك ياابنتي اختارك انت..

والتفت الى اخواتها

اما انتن فغادرن الغرفه

وخرج معهن فرحا وتركها له

نظر اليها مليا وهو مبتسم واخيرا قال

اتدرين لما اخترتك انت

بالرغم من انك لست الاجمل او الاذكى بين اخواتك

وبغداد مليئه بالجميلات

لكنك الاهدا والاطيب

راقبتك طويلا

لاتردين الاساءه

بل لاتدافعين حتى عن نفسك

خبيره باعمال المنزل والطبخ

مضحيه وهادئه بعيون جميله

لقد اسميتك مع نفسي

حجاره ولها عيون

فانت كالحجاره ساكنه وبلا صوت

كنت دائما ابحث بين النساء

عن حجاره لها عيون ولافم لها

واخيرا اقتنعت بانك انتي من ابحث عنها

نسيت كل ماقاله وبقيت جمله واحده تتردد في راسها الصغير

حجاره لها عيون ولافم لها

ومنذ ذلك اليوم كان لزاما عليها ان تكون تلك الحجاره

لاتعارض ولاتطلب ولاترفض

انصياع وطاعه كامله

وبدات حياتها معه كما اراد

خمسين عاما

عاشت زوجه مطيعه وام متفانيه

ولم تحصل الا على الاهانه والخيانه

والاساءه والضرب احيانا

كانت دائما خائفه منه

بل مرعوبه

لماذا... لاتدري

قطع شريط الذكريات صوت ابنها البكر

تعالي ياامي ابي يموت

لكنها ظلت في مكانها

لاول مره لاتهرع اليه ...

تساءلت

هل الموت حقا قادر عليه ؟؟؟

وتعالت الاصوات

بكاء وعويل

عندها فقط تاكدت ان الموت اقوى

لقد غادر بلا عوده

وغادرها الخوف

ولاول مره شعرت بالسكينه

وذرفت دمعا غزيرا

الكل اعتقد انها تبكي عليه

لكنها بكت اعوامها الخمسين

التي قضتها معه

اعوام الاسر

وفي تلك اللحظه قررت

ساترك بغداد واعود

الى الحريه

الى الاهوار


أضف تعليقا

بسام البدري من فلسطين
13 يناير, 2009 11:19 م
كفاكم فرقة ..

فقريباً ستقولون:
أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض ..

http://bassambadri.jeeran.co m/palestine/archive/2009/1/775 996.html

بسام البدري
alialkendy
31 يناير, 2009 03:41 م
سلاماً امّ النهرين
الم ٌ دفين تستشعره هذه الارض المباركة محمول بين جوانح ابنائها وبناتها يتفجر رمزا واقصوصة و( سالوفة ) تتردها الذاكرة الطافحة بالحزن الرافديني العتيق ... مضت تلك الايام السوداء - الفقيرة - البسيطة - الطيبة كما مضى الكثير من اهلها معها ولكن .... هل تعرفين عدد الاحجار التي لها عيون ولا تملك افواها بل ( بالوعات ) في مفاصل حيااتنا السياسية البائسة ....
الغد المشرق اطل علينا هذا اليوم ونحن نتوجه الى صناديق الاقتراع لنرمي بهذه الكائنات الليلية الى مكانها الحقيقي في المزابل ....
الغد المشرق آتٍ سريعا ابنة التراب المقدس ....
تحياتي
ardalan11 من العراق
21 مارس, 2009 03:58 م
اختى غالية فائزة

مشكووررة على القصة الرائعة و المعبرة

يعطيك الف الف عافية

دمتى بنقاء قلبك و صفاء روحك

نعم كثير من الرجال لحد الان يريدون

حجارة لها عيون مع اسف ...

يعتبرون عنف رجولة ...ليس عجيبا لان نحن

تعلمنا منذ الزمن ليس بقليل على

الثقافة العنف و التخويف و القوة ,

ليس فى داخل الاسرة فقك بل فى جميع مفاصل

الحياة

دمتى بسعادة و صفاء

تقبل منى كل احترام و تقدير

اردلان
riadhalrekabi من العراق
27 مارس, 2009 05:50 م
الاخت العزيزة فائزة ....
بعد طول غياب فرضه العمل ، تصفحت مدونتك الجميلة ، وكانت البداية بهية مع هذا المقال الرائع ، انتِ مميزة دائما بموضوعاتك وبافكارك ، اتمنى ان تكوني بخير وصحة وعافية ...

احترامي
nasiralshabany
04 مايو, 2009 11:21 م
الاخت فائزه
السلام عليكم ..بحق كنت سعيد جدا وفرحت كثيرا حين قادني هذا المار من عالم اخر الى عالم جيران دون ان اشعر وانا الذي هجرته
سعادتي عندما عرفت اني بين حروفك لا اقرء روعه الطرح الذي حمل في طياته الكثير من المضامين ليذهب بي بعيدا في حال مجتمعنا وتقاليده فكم هم اللذين تحولت حياتهم الى حجاره بحكم التقليد والعادات وجور الحاكم او سيف الفقر والحاجه
..................رائعه جدا
ضيفت ايملك عندي لكنه بقى حزين
الف تحيه وسلام
من اخوك ناصر الشعباني
alialdabagh
12 يونيو, 2009 04:21 م
السلام عليكم
بنت بلدي العراق فائزة سلمك الله
موضوع رائع سلمت يمينك
rajialawady
19 اغسطس, 2009 11:00 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخت الفاضلة المفضلة فائزة المحترمة
بمناسبة حلول شهر الطاعة والغفران رمضان الكريم لايسعنا الا ان نتقدم لك ولعائلتك الكريمة احر التهاني والتبريكات متنين لكم دوام الصحة والامان
اخوك
راجي العوادي
mafhm من المملكة العربية السعودية
24 اغسطس, 2009 04:21 م
حبايبنا تعالو لي احدثكم حديث الياسمين والفله حديث الارواح والمحبه حديث من قلب محب يودعكم شهر كريم اتى شهر الله يحل بيننا فان لم نتفرغ له ونحسن وفادته فكيف يكون الوفاء بيننا اتمنى لكم اصدقائي الاحباء شهر خير وبركه بمختلف مذاهبكم واديانكم اتمنى لكم المغفره والجنه واتمنى ان مت ولم اعد بعد هذا الشهر ان تترحموا علي وان عدة ان لاتكونوا نسيتموني وكل عام وانتم بالف خير استودعكم من لاتضيع ودائعه
draiman من سوريا
19 نوفمبر, 2009 08:53 م
أختي ...

اليك تحية من القلب مع كل الاحترام لروحك

طريقة في الكتابة قريبة من الفكر والعقل والتصور

ابداع رائع سيدتي
draiman من سوريا
19 نوفمبر, 2009 08:58 م
أختي ...

اليك تحية من القلب مع كل الاحترام لروحك

طريقة في الكتابة قريبة من الفكر والعقل والتصور

ابداع رائع سيدتي
draiman من سوريا
19 نوفمبر, 2009 09:00 م
أختي ...

اليك تحية من القلب مع كل الاحترام لروحك

طريقة في الكتابة قريبة من الفكر والعقل والتصور

ابداع رائع سيدتي